|
المنتدى الأدبي ميدان للإبداع خاطرة أدبية أوقصة أو رواية أو تمثيلية معبرة أو مسرحية أو ضروب الشعر وأشكاله |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
![]() |
#12 |
![]() ![]() ![]() |
إن كيدكن عظيم
- فنهضت.. وقالت : سآتيك بالدواء الذي تستعمله أمي .. وأمسكها من يدها وهو يقول : إنه فقط.. أصابه بعض الغبار . وترك يدها ومد يده إلى طعام الإفطاروهو يقول : بسم الله ... - لم يكن أمام يسار إلا أن يغير طريق ذهابه إلى محل أبيه ، لكي يتجنب رؤية حسناء ، سيسلك طريقا آخر ، وإن كان طويلاً ، ولم يتعود على سلوكه من قبل . - ومضى يسار ، وحمد الله على السلامة ، فقد مر اليوم الأول والثاني والثالث دون أن يراها . ولكن صورتها لم تغادر خياله .. وصوتها يهمس في أذنه ، ونظرتها .. وفي كل يوم يزداد شوقًا وتلهفًا .. والمكان الذي احتلته في قلبه بدأ يتسع . ولكنه كان يقاوم ويحاول أن يأسو جراح قلبه . - و في مساء اليوم الرابع ، ذهب يسار بعد صلاة العشاء ، إلى بيت القاضي وقد تأخر ذلك المساء في بيت القاضي ، فلما خرج ، كانت السماء قد ادلهمت بالغيوم ، وأخذت ترسل رذاذًا ، فأسرع يسار إلى منزله ، خشية أن يدركه المطر . وقبل أن يصل إلى البيت بخطوات ، برز من زاوية مظلمة ، رجل متوسط القامة ، وقال بصوت هادئ : هل تسمح يا سيدي ؟ - ونظر إليه يسار ، وتبين ملامحه ، إنه خادم حسناء .. مريد .. وعاد هذا يقول مرة أخرى : إن سيدتي مريضة .. وهي تود أن تراك . - لقد ظن أنه تخلص منها نهائيًا ، وظن أنها لن تعترض طريقه . ولكن هاهو خادمها يأتي ليذكِّره بها ، ليجذبه إليها . - قال يسار : ويحك يا رجل . وما شأني بمرضها ؟ وسكت قليلاً ثم أضاف : ادع لها طبيبًا . - فأجاب الخادم بلهجة صادقة : لم أجد الطبيب في بيته يا سيدي . فأرسلتني أدعوك . - ولما نظر إليه يسار متعجبًا ومستغربًا ، أضاف الخادم يقول : ربما تريد أن تسرَّ لك بأمر يا سيدي , إنها يا سيدي في حالة يرثى لها .. إنك لو رأيتها يا سيدي ، لرق لها قلبك .. من يدري .. ربما لا تعيش إلى الغد .! - ومسَّت قلبه العبارة الأخيرة ، فهتف مأخوذًا : لا تعيش إلى الغد ؟ - وهزَّ الخادم رأسه وهو يؤكد : الأعمار بيد الله يا سيدي . ربما تريد أن تبوح لك بسر .. - ودق قلب يسار وهو يحرك شفتيه : سر ؟ - ولم يشعر يسار إلا كما يشعر السابح الذي ألقي في اليم ، فنال منه الجهد والتعب ، وأخذت الأمواج تتقاذفه إلى حيث تشتهي ولا يشتهي ..!! - كانت الفوانيس تبدو باسمة مستسلمة مسرورة بما ترسل السماء من رذاذ ، وكان بعضها يبدو خائفًا وجلاً قد انخنس نوره مترقبًا لما قد تأتي به بعد ذلك ، ولاسيما في هذا الموسم من آخر الشتاء . - عندما فتح الخادم باب الغرفة التي ترقد فيها الفتاة ، طارت إلى أنف يسار رائحة المسك ، وبدت الغرفة في تأثيث فاخر ، وفي صدرها سرير قرطبي ، يتدلى فوقه سراجان, وقد تمددت حسناء على ذلك السرير القرطبي وارتاح شعرها الكستنائي الطويل الناعم على ترائبها . - كانت حسناء تئن وتتأوه ، وتتلوى من الألم . ولم يصدق يسار أول الأمر ، وقد تسمرت قدماه في أول الغرفة ، وظن أنه قد خدع ! ولكن تردده لم يطل .. فقد التفتت إليه بعينيها المتضرعتين ، فخفق فؤاده وانجذب إليها كالمسحور ، حتى إذا صار قريبًا منها قال بصوت اجتهد أن يكون خافتًا كأنه من دنيا الأحلام : حسناء .. - وأجابته بعينيها ، وهي تصغي إليه ، تستمع لألحان صوته العذب ، وصدرها يعلو ويهبط .. وراح يسار يردد كالنائم : حسناء .. كيف حالك يا حسناء ؟ - وتبسمت وهي تغالب دمعة متألمة ، وقالت بصوت يشبه الأنين : لقد خشيت أن أموت ولا أسمع اسمي يتردد على لسانك .. -فهتف كالمأخوذ : حسناء .. أنت ملء القلب يا حسناء . - وتدحرجت الدمعة على خدها طربًا ، وقالت والابتسامة تشرق على وجهها : يسار .. أنا .. - وهتف مرة أخرى : أنت يا حسناء .. أنت ملء القلب . - وانتقلت على أنغام صوته ، إلى عالم مملوء بالرياحين ، فتحركت في مكانها وأرادت أن تجلس ، ولكن الألم عاودها .. فتأوَّهت ، وتلوت في فراشها وأخذت تئن أنينًا يشبه النحيب . وكان ينظر إليها ، ويحس بقلبه الغض يتلوى معها ، ويئن ، ويتمنى لو زال عنها الألم . - كانت جدران الغرفة مصبوغة باللون الوردي الفاتح والسراجان المتدليان فوق السرير يضيفان على الغرفة بهاءً ورونقًا ، والموقد الصيني في جانب الغرفة يشيع الدفء . وعندما خفَّت عنها وطأة الألم ، نظرت إليه وقالت : إنني .. وتطلَّع إليها ، إلى شفتيها القرمزيتين ، إلى حبات العرق التي تصببت على جبينها نتيجة الحمى ، يريد أن يسمع ما تقول .. ولكن الدموع غلبتها .. قال لها بصوته المتألم : أنتِ تبكين يا حسناء . - قالت وهي تنظر إليه متشبثة : إنني أخشى أن أموت . - وهتف دون وعي : عافاك الله يا حسناء . - ثم أضاف يطمئنها : إن صحتك جيدة . - قالت ، وقد سرها أن تنظر إلى عينيه اللتين روَّعهما كلامها : هل تريدني أن أعيش ؟ - وأدارت رأسها إلى الناحية الأخرى ، وهي تبكي بصمت فلما رأى الدموع تنساب على خدِّها ، تحطمت جميع الأقفال التي أقامها على قلبه ، وفتحت الأبواب كلها دفعة واحدة .. وهتف كالمجنون : حسناء .. كفكفي دموعك يا عزيزتي .. ارحمي قلبي .... يتبـــــــــــــــــــــــــع مــــــــــــــــــــــــــنقـــــــــــــــــــــ ــــــــــول |
![]() |
مواقع النشر (المفضلة) |
الكلمات الدلالية (Tags) |
قصة |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|