عرض مشاركة واحدة
قديم 11-09-2013, 09:23 AM   #10
مراقب عام القسم التاريخي


الصورة الرمزية السوقي الأسدي
السوقي الأسدي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 45
 تاريخ التسجيل :  Feb 2009
 أخر زيارة : 07-18-2016 (12:24 PM)
 المشاركات : 1,152 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مطالع الجيش العرمرم بقيادة رجالات إحدى قبائل إمُوشاغْ كل برم



المدخل

إن الكلام عن مجتمعات صحراء أزواد، التي منها قبائل: كل تماشق ـ الطوارق كلام ينبغي أن يكون بارا بهم، لا سيما في معرض ذكر تاريخ ماضيهم الزاهر، وحاضرهم الساطع بالمجد الظاهر.
فيتناول تاريخ كل قبيلة وما تفرع عنها فرعا فرعا، بذلك سيصبح لدى الأجيال ـ بإذن الله تعالى ـ مجال فخر يفتخر بمثله، ومجال قول بشرف مآثرهم الحسنى في تاريخهم الجليل الشامخ، كتاريخ أي أمة من أمم البشر في القديم والحديث.
فلذا سيكون كلامي هنا عن فرع من فروع إموشاغ ـ بإذن الله تعالى.
وقبل ذلك سيتناول هذا المدخل نبذة عن الكيان المعروف بأموشاغ ـ إن شاء الله تعالى.
وذلك التناول يرد ـ بإذن الله تعالى ـ مورد نبذة تتعلق بجانب تدينهم بدين الإسلام، في صور رائعة نقلا وعقلا.
أما مآثرهم الجليلة في جوانب أخرى من السيادة والتربع على عرش السلطة...
فهي مما لا يختلف فيه اثنان عبر عصور تاريخهم جيلا ـ جيلا، في صحراء أزواد...
فلذا فإني لا أتكلم هنا ـ بإذن الله تعالى ـ في صور مآثرهم الجليلة إلا فيما له تعلق بجانب تدينهم فقط.
لذا فمن تلك الصور الجليلة المآثر ما أثر في تاريخهم ـ تاريخ الشرف الشامخ، الذي منه:
· كون أمة: إموشاغ ممن يدين بدين لله تعالى، الموحدين له ـ جل في علاه.
· الاهتمام بتعلم شيء القرآن...
· تعلم القواعد، أي فرائض الإسلام.
· تعلم العقائد الدينية.
· بعدهم عن قتل النفس المعصومة.
· وجه مشروعية ما يقع منهم مما ظاهره تجاوز قتلا وظلما.
كما سيسلط الضوء عليه الشيخ العلامة محمد إكنن بن وانْفانْداسَنْ السوقي الجنهاني، عند ما تكلم عن بطن من بطونهم:إوَلَّمَدَنْ ـ بني كردن حول تمسكهم بدين الإسلام، بقوله ـ رحمه الله تعالى ـ عن ديانتهم بدين الإسلام:
وفيهم من يحفظ كثيرا من القرآن، وفيهم من تعلم القواعد، والعقائد.
بل كلهم موحدون، وقد فتشناهم، وبحثنا عقائدهم لله، وفي الله، وبالله، ولم نجد أحدا منهم إلا وهو موحد.
ولم نسمع منهم قاتلا لأحد إلا أن يكون دهمهم في بلادهم، وظلمهم، بل هم يتنزهون عن قتل النفس ـ بحمد الله تعالى.
بل ظلمهم من جهة الأموال ـ أموال رعاياهم، مع أن لهم شبهة فيها، بذلك حكم علماؤهم معتمدين على قاعدة: من أوصل نفعا لغيره بإذنه أو بغير إذنه، أنه يرجع عليه...
وقاعدة: من رد مالا من الغاصب فله نصفه، وقيل ثلثه إن تكلف مؤنة في ذلك.
المصدر: تيسير الفتاح في الذب عن أهل الصلاح، ص99-100- مخطوط بالخط السوقي.
قلت وكما حفظ لنا هذا النقل الجليل صورة حية جميلة جليلة في مآثر قبيلة إولمدن...
نقول فإن تلك الصورة هي صورة حية من صور قبائل إموشاغ ديانة وحياة...
بل بعضهم بلغ درجة كبيرة في التدين، منهم السيد إبراهيم أغ ساقب ـ ثاقب، من أعيان قبيلة: إقودارن، من قبائل: إموشاغ.
الذي كنت أكتب تاريخهم الجليل الزاهر ـ هذه السنة 1434هـ ـ عن بعض أعيانهم وهو السيد اليزيد، وعندنا بعض أهل العلم، فبلغ بالسيد اليزيد ذكر السيد إبراهيم أق ساقب، وذكر ديانته خاصة بعد ما رجع من الحج...
فداخلنا في ذلك من يتمثل له بقول من قال: ورجل من الكرام عندنا.
قائلا: إن إبراهيم أق ساقب، بلغ في التدين، أنه لما رجع من الحج أنشأ رحلة خاصة بأفراد المجتمعات التي كان ينزل عليهم في أسفاره، قبل أن يذهب إلى الحج، فيكرموه بضيافات كريمة، فلما رجع من ذلك الحج أنشأ تلك الرحلة، لينزل عند كل من كان قد قام بضيافته سابقا، فيعطيه من المال القدر الذي يرى تمام عوض قدر ما تكلف له به في تلك الضيافة...
هذا وقد علل صاحب تلك المداخلة بقوله: ذلك أن السيد إبراهيم أق ساقب، يرى تلك الضيافات قام بها من قام بها لأجل مقام سيادته وسلطته، لا مجرد ضيافة محضة، فأراد أن يدفع في حياته ثمن الضيافة لمن قام بها له تخلصا من شبة تحريم ما يقدم له من الإكرام لأجل مقام سيادته وسلطته...
اللهم اعف عنه وارحمه، وجازه بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا.
هذه صورة عظيمة في معرض الورع ـ ورع التدين لله الواحد القهار الديان.
صورة أخرى: وهي أن السيد محمد أغ الخُرورْ ـ الخُرِيرْ، سيد من سادات قبائل إموشاغ من طوارق صحراء دولة النجير، صادف حظا عظيما، وهو رؤيته أحد العلماء قادما من بلاد الحرمين، فابتدر السيد محمد أغ الخرور إلى احتضانه، وإيوائه، ليقوم له بشؤون الدين له ولمحيطه.
فكان السيد محمد أغ الخرور من أشد الناس اتصالا بذلك العالم، خاصة في أوقات العبادات، التي من أهما الصلوات، فأحيا مثالا رائعا في التزام صلاة الجماعة مع شيخه بحيث يكون خلفه في الصف الأول...
كما بر الشيخ ببر عظيم من احتضانه خير احتضان، إلى يوم فراقه لذلك الشيخ، المغدق بالمال وما في معناه خير إغداق أي على ذلك العالم من معه من العائلة، خلال سنتين، فلما عزم ذلك العالم إلى رجوع بلاد الحرمين مع عائله، ألح عليه السيد محمد أغ الخرور بالقيام، ليكون عمدة الدين له، ولمحيطه، على أن يوفر له كل متطلبات حياته في أحسن تقويم، فلما رأى من شيخه العزم على الرجوع إلى بلاد التوحيد، مده بكل متطلبات تكاليف سفره من التذاكر، وغيرها مما يوفر له صول بلاد الحرمين خير وصول، ثم ودعه بدموع حقيقية...
هذه القصة أخبر بها ابن ذلك العالم، وأنا في مجلس من المجالس، ولو لا ما فيها من معنى الامتنان على ذلك العالم، لسميت ـ إن شاء الله تعالى ـ المصدر، ووالده، وقبيلته...
ولكن ما ورد هنا هو بيت القصيد، ويكفي في معرض ذكر الأمثله النيرة في شرف مآثر القوم.
كما سيأتي ذكر صورة من صور تدينهم ضمن سيرة السيد محمد أغ وَلِيَدِ ـ رحمه الله تعالى ـ من كل برم، فرع من فروعهم الذي سنشرع في سريتها بعد هذه المقدمات ـ بإذن الله تعالى.
علما أن إموشاغ ليس من السهل حصر مآثرهم الدينية، إذ هم ممن إذا رجع أحدهم رجوع الإنابة الخالصة إلى الله، انقطع إلى من يعينه في جانبه دينه...
هذا فقد بلغ المنيبون منهم، أن انقطع بعضهم إلى قبائل العلماء في سبيل تعلم دينه، انقطاعا يسجله في صفوف العلماء الأعلام البررة، ما جعل بعضهم تبنى عليه وعلى ذريته قبائل علمية، كأي قبيلة من القبائل العلمية الشهيرات بالعلم، والدين، والفضل، والمجد....


 
 توقيع : السوقي الأسدي

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ
(الحشر:10)
.................................................. .........................
اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدَكِ وَارْحَمْنِي ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

التعديل الأخير تم بواسطة السوقي الأسدي ; 11-10-2013 الساعة 11:44 AM

رد مع اقتباس