عرض مشاركة واحدة
قديم 11-02-2013, 08:49 AM   #4
مراقب عام القسم التاريخي


الصورة الرمزية السوقي الأسدي
السوقي الأسدي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 45
 تاريخ التسجيل :  Feb 2009
 أخر زيارة : 07-18-2016 (12:24 PM)
 المشاركات : 1,152 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: مطالع الجيش العرمرم بقيادة رجالات إحدى قبائل إمُوشاغْ كل برم



الذيل

هذا ولما كانت الديباجة تناولت صورا من المعاني السامية في معرض الخصال الحميدة في الدين الإسلامي ـ دينا قيما، الذي هو تمام مكارم الأخلاق، كما بعث بذلك نبي الهدى ـ من كان على خلق عظيم ـ صلى الله عليه وسلم.
هذا وكنت ممن قرأ ما تيسر لي من مآثر الأمم الحميدة، في دواوين الإسلام في مصنفات متنوعة مختلفة العصور عديدة.
وكنت كأي قارئ حديث السن، هدفه قراءته تتلائم بسنه فهما وإدراكا، مما هو الغالب الكثير، إلا أني لما بدأت في قراءة بعض المصنفات في التاريخ جرني حسن سير من يذكر ذكرا حسنا، واستملاح غير ذلك من ضروب المعرفة التاريخية المتصلة بأحداث البشر شرقا وغربا...
إلى الوقوف على حقيقة قيمة نتيجة مطالعة خصلة كل مذكور خاصة ذكرا جميلا، من العلماء وفضلاء الأنام، ممن ترك ذكر منقبة من المآثر الحميدة من المشارقة والمغاربة، فعدت إلى حقيقة قول من قال: فهل أنا إلا من ربيعة أو مضر.
أي أنا مما لا شك فيه أني من أبناء صحراء أزواد، الذي لم أكن أعرف للمجتمع الطارقي فيه اسما علما لهم من بين الأمم غير اسم:(كَلْ تَماشَق).
فواصلت البحث عنه وعن أهله فلم أجد له ولا لأهله ذكرا تبنى عليه معرفة معرفة لائقة بهم ـ حسب من قرأت له ممن تناول ذكر أفقنا، ثم مدتني المطالعة والبحث على اسم مرادف له خاصة في المصنفات التاريخية المتأخرة العصور، باسم:(الطوارق).
وعن طريق هذا الإسم وقفت على ما ينكر من الذكر السيء لهم، وهم في إباحة عرضهم عند المؤرخين كضالة الغم، كل كتاب منهم يبيت على ضروب من ذمهم دون رقيب ـ إلا من رحم الله، وقليل ما هم.
بعد ذلك صرت أستشعر أن هذه الأمة مظلومة فيما قرأت عنهم مما هو زور وبهتان إن عمم على أي أمة، ومع ذلك وضعت ما قرأت في ميزان فن الفقه المقارن التاريخي، في ذلك كله، مع تأملات ما سمعته من المكارم في أوساط مجتمعنا الطارقي، لا سيما ما أدركته من حسنات تاريخية تؤثر عن رجال أفاضل ونساء فضليات مجتمعات صحراء أزواد، خاصة المجتمع الطارقي...
كل ذلك جاء عكس ما دون عن أسلافهم، ويدون عنهم من منكر القول...
ذلك شيء مما لطخ به بعض الكتاب ذلك المجتمع الذي تمتع بدور جليل جميل كبير في الدين الإسلامي، من اعتناقه ونشر رسالته الغراء، والدفاع عن حياضه بالنفس والنفيس، أضف إلى ذلك ما رزق من مكارم أخلاق، لا تخفى على من زارهم زيارة، فضلا من عاشرهم في أفقهم...
من مآثرهم العلا:
· تمسكهم بالإسلام دينا خلفا عن سلف.
· حسن الخلق الرضية.
· كرم الضيافة في صور جليلة تمنح الضيف أن ينام قرير العين على أجل فرش البيت، ورب البيت وعائلته ينامون على الأرض كيفما تيسر، أم يكونون ممن تمتع بنومة على خصيصة من خصائص الأرض مهدا.
· إيواء ابن السبيل بالأنس الجميل والعطف الجليل.
· ضم الفقراء والأيتام إلى موائد البر الفياض.
· حسن الجوار في حياة سعيدة مليئة بالتآخي الجليل الكريم.
· الوفاء الجميل تجاه من يفعل الخير الكثير والقليل.
· حسن العهد كأثر يرثه عمن سلف الكبير ومن في المهد.
· تبادل المصالح الحسنة بأيد كريمة سخية.
· الغناء الفاحش في رفاهية عجيبة.
· السخاء المفرط في عطاء متنوع حسن مدرار.
· بذل البر في أبر صور المعروف.
· التكاتف الاجتماعي في أبر صون التعاون المشروع.
· منع ظلم الضعفة ورد المظالم إلى أربابها في صور جميلة كثيرة.
· قيم عالية في النهي عن المنكر والأمر بالمعروف.
· صور رائعة من التائبين دلت على إخلاص الإنابة منهم إلى الله ـ جلت عظمته ـ مالك يوم الدين.
· صور من المحسنين البررة تتلى حسناتهم، إن وقعت شاكلتها في مجتمعات أخرى صباح مساء لجلالة قدرها.
· الإخلاص في المودة المتينة للقريب والبعيد.
· من أشد الناس برا برجال الدين لا سيما العلماء وطلبة العلم.
· تقدير المقام الكريم لأهل الفضل.
· احترام الكبير ذكرا كان أو أثنى.
· ضم الغريب إلى الرحاب الكريم.
· الحياء المحمود في صور جليلة مشرقة.
· الشجاعة العجيبة ونفوذ واسع في أفقهم في عزة ومنعة وقوة شهيرة غريبة.
· حماية العباد والبلاد في أفقهم عبر عصور سلطاتهم بسلطان قوي مهيمن.
· رعايتهم لجانب الدين وتعاليمه، بشكل منح رجال الدين سلطة قوية حميدة كبرى في المجتمع.
· الاستبسال العجيب ضد غزاة صحرائهم، خاصة غزو فرنسا النصارى لصحرائهم، فانتفضت رجالات صحرائهم في جبهات جهادية في منتهى الدفاع عن دينهم ـ الدين الإسلامي ـ في شراسة عجيبة.
· رد حياتهم اليومية إلى الرأي الشرعي الإسلامي، خاصة في القضاء والإفتاء والعمل بالفتوى والقضاء لدى من صدرت الفتوى والقضاء في حقه منعا أو إباحة.
· سيادة سلطة وسيادة دين سيادة سائدة محكمة في سياسة اجتماعية كريمة متميزة.
· توزيع مهام حياتهم فيما بينهم دينيا وسياسيا واجتماعيا بشكل موروث متقدم في الالتزام الجميل الجليل المنفرد، بلغ درجة خصائص القبائل ـ قبيلة قبيلة.
· نظام قبلي متآخي متميز متزن، تسوده المحبة والاحترام والتقدير، واشتراك المصلحة والهدف في رعاية جميلة جليلة، خاصة لقواسمها المشتركة.
· كل ذلك وغيره من الخلال الحميدة قد تمتع بها كثير من أفراد مجتمعات: صحراء أزواد، خاصة المجتمع الطارقي الأبي عصرا عصرا.
ولعلي أجد فرصة إن مد لي في العمر لأتناول ما أجمل هنا ـ صورة صورة ـ بتفصيل مدعوم بالبراهين الساطعة، في سبيل ذكر خصلال القوم الكريمة ـ بإذن الله تعالى.
وسنختم هذا الغيض من الفيض بنقل جليل في حقهم كبرهان لما تقدم فيما نحن بصدده.
ذلكم أني كان لي أخ كريم من الإخوة السعوديين من رجالات الفضل والإحسان في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، تعارفت معه عن طريق باب الدعوة إلى الله تعالى.
فعرفني كفرد من الشعب الطارقي الأصيل، والرجل من الأسرة الأحيدب من أسر السعودية الأصيلة، فبلغت العلاقة الدعوية بيننا أن عرض عليّ زيارته في منزله في وحدة سكنية من الوحدات السكنية الحكومية الخاصة بقطاعه.
فلما زرته في منزله الكريم، قام بعد الترحيب الكريم ـ ليتمم حسن ضيافته الكريمة ـ بالاتصال على رجل من قبيلته تلك، كان قد عمل في دولة مالي ونيجر موظفا لحكومته هناك، ما جعله يتحف قومه ومعارفه بأخبار من يراه من الشعوب والمجتمعات هناك، ومنها الشعب الطارقي، الذي يعلم مضيفي أني من ذلك الشعب، فاتصل عليه لأتقابل معه ليجمع بين المعرفتين.
فما كان من أمر المتصل عليه إلا أن رحب بدعوة قربيه، فركب سيارته حتى أتانا، فإذا هو ظاهر عليه ملامح الشخصية الحكومية قبل ما يفيض في حديثه البار بالطوارق، قائلا:
كنت في دولة مالي، وكذلك في دولة نيجر، وعرفت الشعب الطارقي خلال تواجدي هناك، بل عايشتهم معاشية أفادتني بمعرفتهم ومعرفة كثير من أعيانهم، فذكر بعضهم...
ثم مضى في ذكر سيرة عطرة عن الطوارق، مضيفا قوله: ثم انتقل بي عملي إلى دولة ألمانيا، فإذا هو البلد الوحيد المعجب بالطوارق بشكل ملفت للنظر، حيث: لا توجد مرحلة دراسية من الابتداء إلى الجامعة... إلا وفي كل مرحلة منها دراسة حصة من حصص المقررات تدرس خصيصة من خصال الطوارق الحميدة، من:
- القوة.
- الصبر.
- الصدق.
- عدم الغدر.
- وغير ذلك من الأوصاف الحميدة العزيزة...
ومضى في حديثه البار بالطوارق قائلا: إن ما يناله من يلبس لباس الطوارق خاصة اللثام الشيء العجيب من التقدير والاحترام في ألمانيا.
وأنهى حديثه عن قدر الشخصية الطارقية المرموقة في ألمانيا، في قوله: وكنت في ألمانيا وقت قيام الشركة الألمانية بصناعة السيارة الفاخرة المتميزة: الطوارق ـ قلت: التي كانت من دعايتها في اللوائح السعودية الدعائية: عند وصول الطوارق تبين الفوارق ـ قال عندها قامت الشركة بالإعلان عنها في بعض وسائل الإعلام كموديل جديد النوع والصنع، ذي مواصفات عالية...
حينه قام بعض سفراء إفريقيا بل ومسئولي بلدانهم بالاعتراض عن اسم السيارة لتخصيصها شعبا واحدا من بين شعوب إفريقيا للتتوجه بفخر وإعجاب عديم النظير كهذا.
قال ومع ذلك كله رغم ما رفع ضد تلك الشركة من وثائق قانونية تدين التسمية، وتقوم بدعوة محاكمة الشركة بقوانين غاضبة على الشركة، وأقلام سياسية إفريقية احتجاجية...
إلا أن إعجاب الشعب الألماني تصدى بكل قوة أمام تلك الإدانات من حكومات إفريقية ومثقفي شعوبها، إذ منحت حكومة ألمانية الشركة حق المضي في صناعة الشركة سيارتها باسم: الطوارق.
قلت: وهي سيارة تم صناعتها بالفعل، فزودت بها الأسواق العالمية في الغرب وفي آسية وفي إفريقيا، فهي ـ ولله الحمد والمنة ـ من السيارات الفاخرة التي يمتلكها بعض أعيان: الطوارق.
هذا ومما ينبغي التنبه به، أن الشركة الألمانية الصانعة لهذه السيارة: الطوارق.
بإمكانها أن تنافق نفاقا اقتصاديا بصناعة هذه السيارة أو غيرها باسم شعب أو قبيلة ذات ثقل اقتصاديا هائلا لتستفيد منها أو من دولها شراء كميات هائلة من نوع تلك السيارة، إضافة إلى ما سيحظى به منتجها أيا كان، من قبل ثروات دول ذلك الشعب أو قبيلة...
فلما لم يكن ذلك، ولم يمتلك الطوارق في ذلك الوقت أو حتى الآن ما يحقق معشار تلك الافتراضات، علم أن الشركة دعاها إعجاب شديد بالشعب الطارقي إعجابا مبنيا على واقع عزيز جليل من الخصال النادرة الجميلة...
ومن هنا يحسن به التعرج إلى المثل المشهور: الحق ما شهدت به الأعداء.
هذا وألمانيا وغيره من بلاد الكفر تعلم يقينا ما قام به الطوارق من بغضهم للكفار جميعا وقتالهم لهم في سبيل إعلاء كلمة الله: وكلمة الله هي العليا.
بل ألمانيا وغيرها ممن حفظ واحتفظ بتاريخ الطوارق وأسلافهم، الذي من أجل صور العداء منهم للكفار ما قاله الإمام ابنرشد ـ رحمه الله تعالى ـ حين تكلم عن التزامهم للثام ـ عادة أصولهم الأصيلة الشهيرة، قائلا:
والتلثيم للمرابطين، هو زيهم الذي اختاروهلأنفسهم، ونشئوا عليه، وتوارثوه ودرجوا عليه سلفا، عن خلف...
بل يستحب لهمالتزامه، والمحافظة عليه، ويكره لهم مفارقته.
لأنه شعارهم الذي تميزوا به منسائر الناس، في أول أمرهم.
إذ قاموا بدعوة الحق، ونصرة الدين.
ففي التزامهم إياه لتظهر كثرتهم، ويتوفر في أعين الناس عددهم غيظ علىالمشركين، وعز للمسلمين.
لأنهم وجماعتهم الذابون عنهم، والمجاهدوندونهم.
المصدر: المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقيةوالأندلس والمغرب، 1/225
لأحمد بن يحيى الونشريسي، المتوفى 914هـ.
طبعة: دارالغرب الإسلامي.
قلت: إنها مناقب لو تشترى فيمتلكها المشتري بحق لكان كل مجتمع مؤمن ينفق أعز ما يملك لجلالة هذه المناقب لمن حازها بصدق...
لذا فإذا علم أن أسلاف الطوارق ممن قام كما تقدم:
· بدعوة الحق.
· نصرة الدين.
· تغيظ الكفار منهم.
· تعزز المسلمين بهم.
· ذبهم عن المسلمين.
· جهادهم للكفار.
علم جلالة هذا الشعب سلفا وخلفا، لما تمتع بهذه الخصال الجليلة في الإسلام. إذ أن أي خصلة واحدة من الخصال الآنفة الذكر تغيظ الكفار، غيظا لا تنسى عداوته بين أهل الكفر وبين المسلمين قاطبة، فضلا عن فئة من المسلمين.
لذا فإن ألمانيا من دول الكفر العدوة للإسلام وأهله قديما وحديثا، ومع ذلك فإنها رأت من الشعب الطارقي خصالا عزيزة حميدة في تاريخ كل مجتمع، فعززت بها مقرراتها الدراسية ليدرسها نشأتها، لأنها من الصفات الجليلة المحمودة، لتحيي المثل السابق الذكر: الحق ما شهدت به الأعداء.
وكأنهم في ذلك كله توصلوا إلى نتيجة دراسية متينة قاموا بها حول قول ابن خفاجة الأندلسي ـ رحمه الله تعالى ـ عن أسلاف الطوارق في مشهد عظيم لأسلافكم، ذلكم قوله عنهم:
لما حووا إحراز كل فضيلة***غلب الحياء عليهم فتلثموا
فقوله ـ رحمه الله: حووا إحراز كل فضيلة.
شهادة عظيمة قيلت في زمن متمع برجالات الدين، لا يقر الزور بينهم.
كيف وابن رشد نفسه ـ رحمه الله تعالى ـ قال عنهم قولا كريما عظيما، في قوله عنهم:
إذ قاموا بدعوة الحق، ونصرة الدين...
غيظ علىالمشركين، وعز للمسلمين.
لأنهم وجماعتهم الذابون عنهم، والمجاهدوندونهم.
إنها حقا شهادات عظيمة من إمام عظيم...
هذا من تاريخكم المجيد أيها الشعب الطارقي الجليل العزيز، فامضوا في مآثره جيلا جيلا ـ ابتغاء وجه الله والدار الآخرة ـ تكونوا من أسعد الناس بمناقب عالية عظيمة المثوبات يوم الجزاء الأوفى.



 
 توقيع : السوقي الأسدي

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ
(الحشر:10)
.................................................. .........................
اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدَكِ وَارْحَمْنِي ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

التعديل الأخير تم بواسطة السوقي الأسدي ; 11-02-2013 الساعة 02:02 PM

رد مع اقتباس