![]() |
مادة النظر في القرآن الكريم
يسرني أن أهدي إلى الإخوة الأعزاء هذه الفوائد الجليلة المتعلقة بمادة النظر في الكتاب العزيز
هذه المادة لها في الكتاب ثلاثة أقسام 1/ أن يتعدى بنفسه ، فمعناه حينئذ التوقف والانتظار كقوله تعلى [ ما ينظرون إلا صيحة واحدة ...... في سورة يس ] [ وما ينظر هاؤلاء إلا صيحة واحدة ...... في سورة ص ] هل ينظرون إلا أن تاتيهم الملائكة ..... في الأنعام ] [ انظرونا نقتبس من نوركم ...... في الحديد ] وغيرها 2/ أن يتعدى بحرف في ، والمراد به حينئذ التفكر والإعتبار كقوله تعلى [ أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ...... في الأعراف 3/ أن يتعدى بحرف إلى ومعناه حينئذ المعاينة بالأبصار كقوله تعلى[ فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ........ وانظر إلى حمارك ..........ز وانظر إلى العظام ....... في البقرة ] انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه ......... في الأنعام ] وجه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ....... في القيامة ] وإذ كنا بصدد الكلام على هذه المادة فإليكم هذا الإشكال فسلطوا عليه الضوء لما ذا جمع بين الرؤية والنظر في قوله تعلى [ ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ؟ وهل معناهما متغاير أم لا ؟ أنتظر إجاباتكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــم بشغف |
بسم الله الرحمن الرحيم
تحيتي لك أخي تامكوتات. جاء في تفسير الطبري 7/284: قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"ولقد كنتم تمنون الموت"، ولقد كنتم، يا معشر أصحاب محمد ="تمنون الموت"، يعني أسبابَ الموت، وذلك: القتالُ ="فقد رأيتموه"، فقد رأيتم ما كنتم تمنونه - و"الهاء" في قوله"رأيتموه" عائدة على"الموت"، والمعنىُّ: [القتال] "وأنتم تنظرون"، يعني: قد رأيتموه بمرأى منكم ومنظر، أي بقرب منكم. وكان بعض أهل العربية يزعم أنه قيل:"وأنتم تنظرون"، على وجه التوكيد للكلام، كما يقال:"رأيته عيانًا" و"رأيته بعيني، وسمعته بأذني"* * * وفي تفسير البغوي 2/112: فإن قيل: ما معنى قوله { وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } بعد قوله: { فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ } قيل: ذكره تأكيدًا وقيل: الرؤية قد تكون بمعنى العلم، فقال: { وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } ليعلم أن المراد بالرؤية النظر، وقيل: وأنتم تنظرون إلى محمد صلى الله عليه وسلم. الفرق بين الرؤية والنظر أولاً- الرؤية هي إدراك المرئي من الجهة المقابلة . أما النظر فهو تقليب البصر حيال مكان المرئي طلبًا لرؤيته . وقيل : النظر طلب الهدى ، والشاهد قولهم : نظرتُ فلم أرَ شيئًا . ويقال : نظرت إلى كذا ، إذا مددت طرفك إليه ، رأيته ، أم لم ترَهُ . والنظر لا يكون إلا مع فقد العلم ، بخلاف الرؤية . ومعلوم أنه لا يصلح النظر في الشئ ؛ ليعلم إلا وهو مجهول . ولهذا لما رغب موسى عليه السلام في النظر إلى ربه جل وعلا ، طلب منه سبحانه أن يمكنَّه من رؤيته ؛ لكي ينظر إليه ، فقال : ﴿ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ (الأعراف: 143) ، فأجابه ربه جل وعلا بقوله: ﴿ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي (الأعراف: 143) ثانيًا- وقد يراد بالنظر التأمل والفحص . وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص ، وهو الرَّوِيَّة . يقال : نظرتَ فلم تنظر . أي : لم تتأمل ، ولم تتروَّ . ويقال : نظرت فيه ، إذا رأيته ، وتدبرته . ونحو ذلك قوله تعالى : ﴿ أََوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ (الأعراف: 185). وقوله تعالى : ﴿ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ (الغاشية: 17 ) ، فذلك حثٌّ على التأمل في حكمة الله تعالى في خلقها ، وعن سعيد بن جبير ، قال: لقيت شريحًا القاضي ، فقلت : أين تريد ؟ قال : أريد الكناسة . قلت : وما تصنع بها ؟ قال : أنظر إلى الإبل كيف خلقت. ويستعمل النظر في التحيُّر في الأمور ؛ نحو قوله تعالى : ﴿ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ (البقرة: 55) ، وقوله تعالى : ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (الأعراف: 198)، واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة ، وفي البصيرة أكثر عند الخاصة . قال تعالى : ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ (القيامة: 22- 23 ). ثالثًا- والأصل في الرؤية أن تكون بالحاسة ؛ نحو قوله تعالى : ( لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴾، (التكاثر: 6-7) ، وقد تكون بالوهْم والتخيُّل ؛ نحو قوله تعالى : ﴿ وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ ﴾، (الأنعام: 27) . وقد تكون بالتفكُّر ؛ نحو قوله تعالى : ﴿ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ ﴾، (الأنفال: 48)</ . وقد تكون بالعقل ؛ نحو قوله تعالى : ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾،(النجم: 11). وإذا عُدِّيَ فعل الرؤية إلى مفعولين ، اقتضى معنى العلم ؛ نحو قوله تعالى : ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ﴾، (الإسراء: 99) . وإذا عُدِّيَ بـ( إلى ) ، اقتضى معنى النظر المؤدي إلى الاعتبار ؛ نحو قوله تعالى : ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴾ (الملك: 19) . من موقع الاعجاز البياني محمد إسماعيل عتوك |
شـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــكـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــرا لك على هذه الإجابة جزاك الله خيرا
وبارك فيك ، وكثر الله في أمتنا أمثالك ، لقد شفيت غليلي ، وأثلجت صدري بهذه الإجابة القيمة وتقبل مني أطيب التحيات |
أخي تامكوتات تقبلنا الله وإياك ، وإني - والله - ﻷستفيد من موضوعاتك الموضوعية، والمفيدة . تقبل تحياتي أخوك أداس السوقي |
شكر وعرفان
مررت واستفدت وفكرت أن أجيب وقد كفاني أخي أداس المؤونة فشكرا لك ياتامكوتات الأنصاري وشكرا لأداس هذا ما سمح به الوقت
|
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . أسأل الله أن لا يحرمكم الأجر ، نحن بانتظار نكتكم بفارغ الصبر أخي تامكوتات / أداس السوقي تقبلا مروري بارك الله فيكما |
الساعة الآن 02:11 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir